ابن الجوزي

110

زاد المسير في علم التفسير

ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( 107 ) قوله تعالى : ( ما ننسخ من آية ) . سبب نزولها : أن اليهود قالت لما نسخت القبلة : إن محمدا يحل لأصحابه إذا شاء ، ويحرم عليهم إذا شاء ، فنزلت هذه الآية . قال الزجاج : النسخ في اللغة : إبطال شئ وإقامة آخر مقامه ، تقول العرب : نسخت الشمس الظل : إذا أذهبته ، وحلت محله ، وفي المراد بهذا النسخ ثلاثة أقوال : أحدها : رفع اللفظ والحكم . والثاني : تبديل الآية بغيرها ، رويا عن ابن عباس ، والأول قول السدي ، والثاني قول مقاتل . والثالث : ، رفع الحكم مع بقاء اللفظ ، رواه مجاهد عن أصحاب ابن مسعود ، وبه قال أبو العالية . وقرأ ابن عامر : ( ما ننسخ ) بضم النون ، وكسر السين . قال أبو علي : أي : ما نجده منسوخا كقولك : أحمدت فلانا ، أي : وجدته محمودا ، وإنما يجده منسوخا بنسخه إياه . قوله [ تعالى ] : ( أو ننسها ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو : ( ننسأها ) بفتح النون مع الهمزة ، والمعنى : نؤخرها . قال أبو زيد : نسأت الإبل عن الحوض ، فأنا أنسأها : إذا أخرتها ، ومنه : النسيئة في البيع . وفي معنى نؤخرها ثلاثة أقوال : أحدها : نؤخرها عن النسخ فلا ننسخها ، قاله الفراء . والثاني : نؤخر إنزالها ، فلا ننزلها البتة . والثالث : نؤخرها عن العمل بها بنسخنا إياها ، حكاهما أبو علي الفارسي . وقرأ سعد بن أبي وقاص . ( تنسها ) بتاء مفتوحة ونون . وقرأ سعيد بن المسيب والضحاك : ( تنسها ) بضم التاء . وقرأ نافع : ( أو ننسها ) بنونين : الأولى مضمومة ، والثانية ساكنة . أراد : أو ننسكها ، من النسيان . قوله [ تعالى ] : ( نأت بخير منها ) قال ابن عباس : بألين منها وأيسر على الناس .